أحمد بن محمد مسكويه الرازي

519

تجارب الأمم

عزل موسى بن عيسى عن مصر وفيها عزل الرشيد موسى بن عيسى عن مصر ، وولَّى جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك مصر ، فولَّاها جعفر عمر بن مهران . ذكر السبب في ولايته وما كان منه كان قد بلغ الرشيد أنّ موسى بن عيسى بن موسى قد تجبّر بمصر وعزم على الخلع ، فقال : - « والله لا أعزله إلَّا بأخسّ من على بابى ، انظروا لي رجلا . » فذكر عمر بن مهران ، وكان إذ ذاك يكتب للخيزران ولم يكتب قطَّ لغيرها ، وكان رجلا أحول مشنوء الوجه ، وكان لباسه خسيسا أرقع [ 1 ] ثيابه طيلسانه ، وكانت قيمته ثلاثين درهما وكان يشمّر ثيابه ويقصّر كمامه ويركب بغلا وعليه رسن [ 551 ] ولجام حديدىّ ويردف غلامه خلفه . فدعا به وولَّاه مصر حربها وخراجها وضياعها . فقال : - « يا أمير المؤمنين ، أتولَّاها على شريطة . » قال : « وما هي ؟ » قال : « يكون إذني إلىّ إذا أصلحت البلاد انصرفت . » فجعل له ذلك ، فمضى إلى مصر ، واتصلت ولاية عمر بموسى بن عيسى ، فكان يتوقّع قدومه . فدخل عمر بن مهران مصر على بغل وغلامه أبو درّة على بغل ، فقصد دار موسى والناس عنده . فدخل وجلس في أخريات الناس ، فلمّا تفرّق الناس قال موسى بن عيسى :

--> [ 1 ] . في آ : أرفع ، بدل « أرقع » .